شيخ محمد قوام الوشنوي

275

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عرفت أنك لست بنبي ، قال ( ص ) : وما هنّ ؟ قال يعني أنس : سأله عن الشبه ، وعن أول شيء يأكله أهل الجنة ، وعن أول شيء يحشر الناس . فقال رسول اللّه ( ص ) أخبرني بهن جبرئيل آنفا ، قال : ذاك عدو اليهود . قال ( ص ) : أمّا الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه . إلى أن قال : فأمسك وقال : أشهد أنك رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : وكان من حديث عبد اللّه بن سلام كما حدثني بعض أهله عنه وعن إسلامه حين أسلم وكان حبرا عالما قال : لمّا سمعت برسول اللّه ( ص ) عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنّا نتوكف له ، فكنت مسرّا لذلك صامتا عليه ، حتّى قدم رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل حتّى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة أعمل فيها وعمتي خالدة ابنة الحرث جالسة ، فلمّا سمعت الخبر لقدوم رسول اللّه كبّرت ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري : خيبك اللّه ، واللّه لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت . قال : فقلت لها : أي عمة هو واللّه أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به . قال : فقالت : أي ابن أخي أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة ؟ قال : فقلت لها : نعم . قال : ثمّ خرجت إلى رسول اللّه ( ص ) فأسلمت ثمّ رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا . قال : وكتمت إسلامي من اليهود ، ثمّ جئت رسول اللّه ( ص ) فقلت له : يا رسول اللّه انّ اليهود قوم بهت وانّي أحب أن تدخلني في بعض بيوتك وتغيبني عنهم ثمّ تسألهم عني حتّى يخبروك كيف أنا منهم قبل أن يعلموا إسلامي ، فانّه إن علموا به بهتوني وعابوني . قال : فأدخلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بعض بيوته ، ودخلوا عليه فكلّموه وسألوه ، ثمّ قال لهم : أي رجل الحصين بن سلام فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وحبرنا وعالمنا . قال : فلمّا فرغوا من قولهم خرجت عليهم فقلت لهم : يا معشر اليهود اتقوا اللّه واقبلوا ما جاءكم به ، فو اللّه انّكم لتعلمون انّه لرسول اللّه ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فانّي أشهد انّه رسول اللّه وأومن به وأصدقه وأعرفه . فقالوا : كذبت ، ثمّ وقعوا بي ، فقلت لرسول اللّه : ألم أخبرك

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 163 .